التخطي إلى المحتوى
عاجل.. السعودية تطلق “تحذير هام جدا” من اخطر مرض تشهده المملكة ينتشر بين السعوديين والمقيمين
السعودية تواجه أخطر مرض يهدد بانقراض السعوديين

حذر عبدالهادي المطيري لـ”سبق”: أن “هذا مرض خطير لم أتوقع أن أصاب به، ولم أكن أعرف أن هناك مرضاً بهذا الاسم”.

ويضيف: “​تغيرت ​حياتي، وقُلِبت رأساً على عقب، كنت شاباً رياضياً أمارس كرة القدم، و​حالياً ​لم أعد أستطيع الحركة، أُصبت باضطرابات التوازن، هذا المرض “شرس” يهاجم الأعصاب ويصيب الجهاز العصبي والمخ والنخاع الشوكي والعصب البصري”.

ويتحدث المطيري لـ”سبق” مؤكداً أنه لا يعلم متى أصيب بهذا مرض​ “التصلب اللويحي”​، ولا كيف أصيب به؛ لكنه يعاني منه منذ 14 عاماً، وحسب الأطباء الذين زارهم طلباً للعلاج؛ فإنه يُحدث تدميراً لما يسمى “مايلين” وهو العازل الواقي المغلف للألياف العصبية؛ مما يعيق التواصل بين المخ والنخاع الشوكي والعصب البصري؛ مؤدياً لظهور أعراض المرض مثل الإعاقة، وخاصة عند الشباب. والمرض قد يكون موجوداً لفترة طويلة قبل ظهور الأعراض، وتدميره الأعصاب غير قابل للإصلاح، ولا يوجد علاج نهائي”.

ويكشف المطيري أنه متواصل مع عدد من الجمعيات المتخصصة في هذا المرض، وأنها تؤكد أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن المرض يحدث بسبب الاستعداد الوراثي، والبرودة، والبيئة التي يعيش فيها الإنسان.. وهو يصيب 30 من كل 100 ألف شخص بالسعودية حالياً، وينتشر في النساء أكثر من الرجال؛ وخاصة في العقد الثاني إلى الخامس من العمر، وهو يتضاعف حوالى 4 مرات بشكل مقلق؛ لعدم دقة التشخيص في أحيان كثيرة، وعدم توفر المختصين والأجهزة الطبية الحديثة، وعوامل بيئية أخرى.

ويقول “المطيري”: أنا مصاب بهذا المرض منذ 14 عاماً، وفي البداية لم أكن أعلم ما أصابني؛ فقد كانت تأتيني شحنات كهربائية في أطراف جسمي، على شكل لسعات مفاجأة تصدمني، وكأنني صعقت بالكهرباء ولا أعلم سبباً لها. في أول الأمر كانت تصيبي في يدي اليمنى، ولم أعد أشعر بأي أحساس فيها، ومع الأسف كنت أهملها لأيام حتى يعود لي الإحساس في يدي مرة أخرى وتكون طبيعية، ورغم تكرار هذه الأعراض لعدة أيام لم أذهب للطبيب للعلاج”.

ويتابع “في العام الثاني من الشعور بالأعراض بدأت أسمع صوتاً غريباً خفيفاً في أسفل ظهري، وكأنه طنين صوت “دينمو” لا يهدأ طوال اليوم إلا لفترات بسيطة ثم يعود، ولم أكن أعرف ما هو؛ مما أثار قلقي كثيراً، اضطررت بعدها عندما اشتدت الأعراض لزيارة طبيب العظام. بعد الفحص قال لي لا أرى شيئاً يدل على إصابة في ظهرك، ولا أعرف مصدر الصوت الذي تسمعه. ثم وصف لي فيتامينات متعددة تدعم الأعصاب، وبالفعل اختفت الأعراض والصوت بشكل كبير. وبعد عام عاد الصوت هذه المرة بشكل أقوى خصوصاً مع الإجهاد وحرارة الجو”.

ويضيف: “اضطررت لزيارة طبيب آخر متخصص في الأعصاب، بعد الكشف أكد لي أنها مشكلة أعصاب وليست عظام الظهر، وعلاجها ليس بالفيتامينات، ووصف لي بعض العلاجات، وبالفعل اختفت الآلام لمدة 6 أشهر؛ لكنها عادت أيضاً بشدة؛ فطلب مني عمل أشعة الرنين بـ2400 ريال، والتي تبين كل شيء في الجسم للتأكد من المشكلة، وبالفعل بعد الأشعة تَبَيّن أن ما أعاني منه هو مرض التصلب اللويحي الذي يصيب الجهاز العصبي المركزي والمخ والحبل الشوكي، وشرح له أن طبيعة المرض تجعل مخ الشخص المصاب يتخيل أشياء غير صحيحة؛ وبالتالي يعطي جهاز المناعة تعليمات تجعله يهاجم الطبقة التي تغطي الأعصاب وتحميها من الفيروس؛ بمعنى أن جهاز المناعة الذي يُفترض به حماية الجسم والأعصاب يصبح هو عدوها، ويهاجمها بقسوة، وهذا يسبب التنميل في أطراف الجسم، وعدم الإحساس بها، وعدم القدرة على الحركة والمشي، وفي أحيان كثيرة كنت لا أشعر بأن قدمي اليمني مرتبطة بجسمي، واسحبها سحباً، ولا أشعر بجسمي كله، أنام في الليل بحالة وأصبح وأنا في حالة أخرى، لا أشعر ببعض أطرافي”.

ويستطرد المطيري” لقد غير المرض حياتي، كنت ألعب كرة القدم وأمارس الرياضة، فقدت حالياً القدرة على الحركة إلا بكرسي متحرك، واستعنت بسائق خاص لمشاويري؛ مما كلفني مصاريف جديدة، وأصبحت لا أحضر المناسبات الاجتماعية، ولا أخرج من المنزل كثيراً، وتأثر عملي، ولولا وقوف بعض المسؤولين في عملي معي -جزاهم الله خيراً- لاضطررت لترك وظيفتي ومصدر رزقي الوحيد”.

وعن معاناته يقول: “في البداية كان المحيطون بي يشخصون الأعراض التي أعاني منها بالجن والمس والسحر، وكنت أصدق بعض الأقاويل؛ لكني اقتنعت أخيراً أن الخالق سبحانه وتعالى هو الشافي والمعافي، لم يكن إيماني في السابق قوياً، وتلخبطت بشكل كبير جداً، وأصبحت عصبياً في بيتي ومع أولادي، وفي تعاملاتي الشخصية؛ لكن من محاسن المرض أن إيماني بالله زاد كثيراً، وجلستي في البيت لفترات طويلة جعلتني أقرأ عنه كثيراً وأثقف نفسي صحياً.. أتمنى أن أشفى منه فقد قرأت أن هناك مصابة أمريكية شفيت من المرض بعد اتباعها حمية خاصة”.

ويشير إلى أن علاج مرض “التصلب اللويحي” مكلف جداً، “فحتى الآن خسرت أكثر من 500 ألف ريال خلال هذه السنوات، وأنا أحتاج للعلاج الطبيعي؛ لكن المستشفيات المحلية لا تقدمه؛ بل هو نوع من المعاناة والتعب برغم أنه متوفر في التشيك بأسعار رخيصة؛ لكن لا أحد في وزارة الصحة السعودية يهتم بهذا، ولا بد للمصابين بهذا المرض من العلاج الطبيعي في مركز متخصص، مع وجود مصعد متحرك داخل المنزل، وكرسي متحرك للمساعدة على الحركة”.

ويشكو المطيري، قائلاً: “مع الأسف الأطباء المعالجون لحالتي في الشؤون الصحية بالحرس الوطني غير متعاونين، يكتبون على الكارت الطبي الخاص بي “ليمتد” (أي محدود)؛ على الرغم من أنني أعاني من مرض مزمن، التصلب اللويحي يتطلب علاجاً غير محدود، ومستمر، وبسبب ذلك أصارع كل عام بين العيادات المتخصصة من أجل تغيير كارتي الطبي إلى “مستمر للعلاج”، وهذه معاناة كبيرة لا يعلمها إلا المصابون بهذا المرض العصبي الخطير”.

ويقول: “هذا المرض يؤثر على جميع أعضاء الجسم ويجعلها معطلة، اضطررت إلى إيقاف العلاج بالأدوية بعد تكرار إصابتي بهجمات كهربائية في جسمي وعلى أطراف معينة، مرةً ضربتني في عيني وأنا في السيارة أُصبت بالعمى المؤقت، ولم أستطع الرؤية؛ لكنني بعد إيقاف الأدوية أصبحت أفضل من قبل، وخف الإجهاد والإعياء اللذان كانا نتيجة للآثار الجانبية؛ لا سيما وهم أحياناً يصفون لي “الكارتزون” الذي أثر عليّ كثيراً؛ بل إن بعض العلاجات التي كنت آخذها ضاعفت حالتي”.

وأطالب بتنظيم هذا الأمر، هذا المرض متعب جداً، ومكلف جداً، ويتطلب اهتماماً شخصياً من وزير الصحة، ومن الجهات الصحية، والمستشفيات الكبيرة المتخصصة لرعاية مرضى التصلب اللويحي داخل السعودية المتزايدين؛ فهذا المرض الذي لا يعرفه الكثير، وهو يصيب الكثير من السعوديين، ولا يوجد أي عناية طبية، ولا حتى تغطيات إعلامية؛ برغم خطورة المرض وتزايد الإصابات به.

المصدر/ سبق